مؤسسة آل البيت ( ع )

85

مجلة تراثنا

طرحت مقولة " عدم قبول قريش باجتماع النبوة والخلافة في بني هاشم " ! وقد ظهرت فكرة تقاسم السلطة في سقيفة بني ساعدة بقول أبي بكر " نحن الأمراء وأنتم الوزراء " ( 1 ) ، وبقيت في مكنون نفسه حين تمنى عند وفاته أنه لو سأل النبي هل للأنصار في هذا الأمر نصيب ( 2 ) ؟ ! وفي هذا المضمار يبرز قول علي ( عليه السلام ) في تحليل مآل الخلافة ، حين يقول لعمر واصفا شدة سعيه في إتمام البيعة لأبي بكر : " احلب حلبا لك شطره ، توليه أنت اليوم ليردها عليك غدا " ( 3 ) . وقوله في التقاسم بين عبد الرحمن بن عوف وعثمان : " والله ما وليت عثمان إلا ليرد الأمر عليك " ( 4 ) . وهذا وهو عين ما قلناه من أنهم كانوا يريدون حصر الخلافة بالحزب القريشي ، ولما أراد عثمان سحبه عنهم وإفراد بني أمية به ، ثارت ثائرة ابن عوف فانقلب إلى ألد أعداء عثمان ، حتى ماتا متخاصمين . وشرح الإمام علي ( عليه السلام ) هذا الخطر السلبي ، وتلك النظرة القاسية تجاه الخلافة النبوية ، حينما قال : " حتى إذا قبض الله رسوله رجع قوم على الأعقاب ، وغالتهم السبل ، واتكلوا على الولائج - أي : البطانة - ، ووصلوا غير الرحم ، وهجروا السبب الذي أمروا بمودته ، ونقلوا البناء عن رص أساسه ، فبنوه في غير موضعه . . . " ( 5 ) .

--> ( 1 ) تقدم تخريجه . ( 2 ) تاريخ الطبري 4 / 5 . ( 3 ) الإمامة والسياسة 1 / 11 ، شرح نهج البلاغة 9 / 15 . ( 4 ) الكامل في التاريخ / 71 . ( 5 ) نهج البلاغة : خطبة 150 ، شرح نهج البلاغة 9 / 12 .